|
إقرار استراتيجية التخفيف من الفقر تعتبر استراتيجية التخفيف من الفقر وثيقة وطنية تعكس التزامات الدولة أمام مواطنيها لتحقيق التنمية والتخفيف من الفقر. لذلك، أصبحت تمثل برنامج الحكومة وإطار عملها مع الدول والمنظمات المانحة لمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية وتحقيق أهداف التنمية الألفية. وقد باشرت الحكومة اليمنية إعداد استراتيجية التخفيف على مرحلتين، ومن خلال مشاركة واسعة امتدت إلى المحافظات واشتملت منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. واستغرق إعداد وثيقة الاستراتيجية من إبريل 2000 إلى مايو 2002، عرضت بعدها على الحكومة اليمنية التي أقرتها في 4/6/2002، وقدمت بعد ذلك إلى كل من مجلسي إدارة هيئة التنمية الدولية وصندوق النقد الدولي اللذين اعتبراها قاعدة مناسبة لمساعدة اليمن في مواصلة برنامج الإصلاح والتخفيف من الفقر.
الجزء الأول: تطور الوضع الاقتصادي الناتج المحلي الإجمالي يعتبر تحقيق نمو اقتصادي مستديم العامل الرئيسي للتخفيف من الفقر. ويتطلب تحقيق ذلك توفير استقرار اقتصادي وإيجاد بيئة مواتية للاستثمار، الأمر الذي يجعل من الاستمرار في تطبيق سياسات برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري الواردة في مصفوفة إجراءات سياسات الاستراتيجية مسألة بالغة الأهمية. وتتمثل أهم سياسات محور النمو الاقتصادي التي تضمنتها الاستراتيجية في خلق بيئة مواتية للاستثمار ووضع سياسات تحقق تغييرات إيجابية في القطاعات الواعدة من خلال تخصيص استثمارات البنية التحتية لحفز النمو الاقتصادي وتبني سياسات ائتمانية توفر التمويل اللازم للقطاعات الواعدة، وأخيراً إعداد برنامج لتشجيع القطاع الخاص في إقامة مناطق صناعية والاستثمار في الأنشطة الاستخراجية.
محور النمو الاقتصادي تناولت استراتيجية التخفيف من الفقر أنه لا يمكن مواجهة الفقر دون تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز المعدلات التي سادت العقد المنصرم. وأكدت الاستراتيجية على أهمية المضي قدماً في برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري واستكمال إجراءات تحقيق الاستقرار في موازين الاقتصاد الكلي وإعادة هيكلة الاقتصاد لتحقيق النمو الاقتصادي المستديم ودعم جهود التخفيف من الفقر. ويقع على السياسات الاقتصادية مسؤولية تحقيق النمو والتنمية في إطار ذلك البرنامج في الأجلين المتوسط والطويل، والذي يتطلب تنفيذ حزمة من السياسات المالية والنقدية وتحقيق توازن في علاقات اليمن الاقتصادية مع العالم الخارجي. وبناءً على ذلك، استهدفت الاستراتيجية تحقيق زيادة متدرجة في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 5.4% وفي الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 6.3% ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى حوالي 53,973 ريالاً بحلول عام 2005.
استوعبت النسخة الحالية من تقرير إنجاز السنة الأولى لاستراتيجية التخفيف من الفقر التصويبات التي وردت من الجهات الحكومية وكذلك معظم الملاحظات التي ساهمت في تحسين الوثيقة. كما أن العديد من الملاحظات وخاصة تلك المتعلقة بالسياسات يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في إعداد استراتيجية التخفيف من الفقر الجديدة. وتبرز مجموعة تساؤلات تتعلق بآلية التقرير وارتباطها بالأهداف المحددة والإنجازات المتحققة، يمكن تقسيمها إلى مجموعتين، الأولى تركز على محتوى الاستراتيجية والثانية على آلياتها وأدواتها.
|